السيد محسن الخرازي
170
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وثانياً : أنّ دعوى غلبة سحر البابليّين في جزيرة العرب ممنوعة . وثالثاً : أنّ اعتقاد الألوهية أو الشرك بالنسبة إلى الأفلاك والكواكب لا مدخلية له في صدق السحر كما لا مدخلية للإضرار في صدقه . وإسناد اعتبار ذلك إلى العلّامة كما ترى ، ولا أقلّ من الشكّ في الدخالة ، فمع صدق السحر وإطلاقه يؤخذ بإطلاق السحر ؛ قضاءً للإطلاق ، ولا حاجة إلى عنوان الارتداد ولا إلى صدق عنوان الساحر أيضاً كما عرفت ، وإن كان هو الأحوط . وقال في الجواهر : « لا خلاف ولا إشكال في كفر الساحر مع الاستحلال للقسم المحرّم منه ، فيجري عليه حكم المرتدّ من القتل ونحوه . أمّا غير المستحلّ فقد يظهر من جماعة عدم القتل به ، خلافاً لبعض فجعله حدّاً له مطلقاً ، ولعلّه لإطلاق الأدلّة ، ولا يخلو من توقّف ، ويأتي تمام الكلام فيه في باب الحدود . . . ودعوى : أنّه بجميع أقسامه كفر كما يقضي به بعض الأخبار بل هو ظاهر آية « هاروت وماروت » أيضاً . يدفعها : معلومية حصر أسباب الكفر في غيره ، فالمراد حينئذ المبالغة في معصيته » « 1 » . ولا يخفى ما فيه ؛ إذ مع إطلاق الأدلّة لا مجال لحملها على ما إذا كان الساحر مستحلًّا ؛ فساحر المسلمين يستحقّ القتل ولو لم يكن مستحلًّا . وأيضاً مع تصريح الأخبار بأنّ ساحر الكفّار لا يقتل لا يمكن حمل المطلقات على ما إذا كان الساحر كافراً .
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 88 .